الشيخ محمد باقر الإيرواني

362

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

جعل الغسل بالماء الطاهر سببا لطهارة الثوب المغسول ، ولم يجعل بقاء نجاسة الثوب سببا لنجاسة الماء ، نعم هناك تلازم عقلي ، بمعنى أن العقل يقول : إن الثوب إذا كان باقيا على النجاسة فالماء إذن نجس ، وأما التلازم الشرعي فمفقود . 2 - أن لا يكون الشكّ في البقاء في أحدهما مسبّبا عن الشكّ في البقاء في الآخر . ومثال ذلك هو المثال الثاني . الاستصحاب السببيّ والمسببي : أما بالنسبة إلى الصورة الأولى المعروفة بالاستصحاب السببيّ والمسببي فالمعروف بين الأصوليين فيها تقديم الاستصحاب السببيّ ، وعلل الشيخ المصنف ذلك بفكرة الورود ، بمعنى أن الاستصحاب السببيّ رافع للشك المسبّبي ، فالاستصحاب المسبّبي لا يجري من جهة ارتفاع موضوعه ، وهو الشكّ ، فإنه لو استصحبت طهارة الماء فسوف يثبت غسل الثوب بماء محكوم شرعا بطهارته ، فاليقين بنجاسة الثوب قد ارتفع باليقين بغسله بماء محكوم بالطهارة ، فلا يكون إذن في جانب نجاسة الثوب يقين وشكّ ، بل هناك يقين بالنجاسة ويقين بالغسل بماء محكوم بالطهارة . « 1 »

--> ( 1 ) هناك ثلاث قضايا نشير إليها : 1 - إن الوجه المذكور لتقديم الأصل السببيّ قد أشار إليه الشيخ الأعظم في الرسائل ، نعم ربما لا يكون الشيخ الأعظم قد عبّر بالورود ، إلّا أن هذا مطلب غير مهم . 2 - إنّا قد ناقشنا سابقا فكرة الورود وقلنا : إن ظاهر حديث لا تنقض اليقين بالشكّ ولكن انقضه بيقين آخر أن اليقين الناقض لا بدّ أن يكون متحدا مع اليقين المنقوض من حيث المتعلّق ، وهذا الاتحاد ليس متوفرا في المقام ، وهذا الإشكال نفسه يأتي في المقام . 3 - كان من المناسب للشيخ المصنف الإشارة إلى أن شرط تقدّم الاستصحاب السببيّ كون السببيّة شرعية وليست عقليّة وإلّا لم يتقدّم إلّا بناء على حجية الأصل المثبت .